الشيخ السبحاني

505

بحوث في الملل والنحل

فالإسلام مبني على الحنبلية ورأس الحنبلية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا قول متهافت جداً يدلّ على قلة دين قائله وضعف رأيه وبصيرته . ثمّ قال له : يجب أن تعلم أنّ الذي حكيت عنه قد حرّف القول وقبّحه ولم يأت به على وجهه ، والذي نذهب إليه في الرؤيا أنّها على أضرب : فضرب منه يبشر اللَّه به عباده ويحذرهم . وضرب تهويل من الشيطان وكذب يخطر ببال النائم . وضرب من غلبة الطباع بعضها على بعض ، ولسنا نعتمد على المنامات كما حكاه لكننا نأنس بما نبشر به ، ونتخوف مما نحذر منها ومن وصل إليه شيء من علمها عن ورثة الأنبياء عليهم السلام مَيّز بين حقّ تأويلها وباطله ومتى لم يصل إليه شيء من ذلك كان على الرجاء والخوف . وهذا يسقط ما لعله سيتعلق به في منامات الأنبياء عليهم السلام من أنّها وحي لأنّ تلك مقطوع بصحتها وهذه مشكوك فيها مع أنّ منها أشياء قد اتفق ذوو العادات على معرفة تأويلها حتى لم يختلفوا فيه ووجدوه حسنا . وهذا الشيخ لم يقصد بكلامه الإمامية ولكنه قصد الأُمّة ونصر البراهمة والملاحدة ، مع أني أعجب من هذه الحكاية عنه وأنا أعرفه يميل إلى مذهب أبي هاشم ويعظّمه ويختاره ، وأبو هاشم يقول في كتابه « المسألة في الإمامة » : إنّ أبا بكر رأى في منام كان عليه ثوباً جديداً عليه رقمان ففسره على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : إن صدقت رؤياك تبشر بخير ( فستخبر بولدين خ ) وتلي الخلافة سنتين ، فلم يرض شيخه أبو هاشم أن أثبت المنامات حتى أوجب بها الخلافة وجعلها دلالة على الإمامة . فيجب على قول هذا الشيخ الزيدي عند نفسه أن يكون أبو هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبلياً بل يكون عنده أبو بكر حنبلياً بل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه صحح المنام وأوجب به الأحكام ، وهذا من بهرج المقال « 1 » .

--> ( 1 ) . السيد المرتضى : الفصول المختارة : 128 - 132 .